شهاب الدين أحمد الإيجي
402
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
حسّن جورا فقد جار ، ذلّة المتوقّي شرّ زلّة ، وعلّة الكذب أقبح علّة ، والفساد يبير الكثير ، والاقتصاد يثمر اليسير ، ولا خير في لذّة تعقب ندما . أي بني ، لن يهلك من اقتصد ، ولن يفتقر من زهد . أبي بني ، تمام الإخلاص تجنّب المعاصي ، وخير المقال ما صدّقه الفعال ، والسلامة مع الاستقامة ، والدعاء مفتاح الرحمة . أي بني ، سل عن الرفيق ثم الطريق ، والجار قبل الدار ، وعوّد نفسك السماح ، وإيّاك أن تذكر من الكلام قدرا ، أو تكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك ، وأقبل عذر من اعتذر إليك ، وخذ العفو من الناس ، ولا تبلغ من أحد مكروهه ، وأطع أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك ، وأنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك ، وإيّاك ومشاورة النساء ، فإنّ رأيهنّ إلى الأفن ، وعزمهنّ إلى الوهن ، واكفف عليهنّ من أبصارهنّ يحجبك إيّاهنّ ، فإنّ شدّة الحجاب خير لك ولهنّ من الارتياب ، وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ ، وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ، ولا تمكّن المرأة من الأمر ما جاوز نفسها ، فإنّ ذلك أنعم لحالها ، وأرخى لبالها ، وأدوم لجمالها ، وإنّما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تعطها إن تشفع لغيرها ، فيميل من شفعت له عليك معها ، ولا تطل الخلوة مع النساء فتمللنك أو تملّهنّ ، واستبق من نفسك بقية ، فإنّ إمساكك عنهنّ - وهنّ يرينك ذو اقتدار - خير من أن يعثرن منك على انكسار ، وإيّاك والتغاير في غير موضع غيرة ، فإنّ ذلك يدعو الصحيحة منهنّ إلى السقم ، ولكن أحكم أمر هنّ ، فإنّ رأيت ذنبا فعاجل النكير على الصغير والكبير ، وإيّاك أن تعاتب بغير ذنب ، فيعظم الذنب ويهون العتب . أي بني ، أحسن لمماليكك الأدب واقلل الغضب ، ولا تكثر العتب في غير ذنب ، فإن استحقّ أحد منهم ذنبا فأحسن العفو مع العدل ، فإنّ العدل أشدّ من الضرب لمن كان له عقل ، ولا تمسكنّ لمن لا عقل له ، وخف القصاص ، واجعل لكلّ منهم عملا تأخذه به ، فإنّه أحرى أن لا يتواكلوا . أي بني ، أكرم عشيرتك ، فإنّهم جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، فإنّك بهم تصول وهم العدّة عند الشدائد ، فأكرم كريمهم ، وعد عن سفيههم ، وأشركهم في أمورهم ، ويسّر عن معسرهم .